ابن الأثير
105
الكامل في التاريخ
الكبير ، فدققته دقّا عنيفا ، فأجبت بعد مدّة : من أنت ؟ فقلت : رسول أمير المؤمنين المنتصر « 1 » ، فمضى الرسول ، وأبطأ ، وخفت ، وضاقت عليّ الأرض ، ثمّ فتح الباب ، وخرج بيدون « 2 » الخادم ، وأغلق الباب ، ثمّ سألني عن الخبر ، فأخبرته أنّ المتوكّل شرق بكأس شربه ، فمات من ساعته ، وأنّ الناس قد اجتمعوا ، وبايعوا المنتصر ، وقد أرسلني لأحضر الأمير المعتزّ ليبايع . فدخل ، ثمّ خرج ، فأدخلني على المعتزّ ، فقال لي : ويلك ما الخبر ؟ فأخبرته ، وعزّيته وبكيت وقلت : تحضر ، وتكون في أوّل من يبايع ، وتأخذ بقلب أخيك ، فقال : حتّى يصبح ، فما زلت به أنا وبيدون حتّى ركب ، وسرنا وأما أحدّثه ، فسألني عن عبيد اللَّه بن يحيى ، فقلت : هو يأخذ البيعة على الناس ، والفتح قد بايع ، فأيس ، وأتينا باب الخير ، ففتح لنا ، وصرنا إلى المنتصر ، فلمّا رآه قرّبه ، وعانقه ، وعزّاه ، وأخذ ، البيعة عليه . ثمّ وافى سعيد الكبير بالمؤيّد ، ففعل به مثل ذلك ، فأصبح الناس ، وأمر المنتصر بدفن المتوكّل والفتح . ولمّا أصبح الناس شاع الخبر في الماخورة ، وهي المدينة التي كان بناها المتوكّل ، وفي « 3 » أهل سامرّا ، بقتل المتوكّل ، فتوافى الجند والشاكريّة بباب العامّة وبالجعفريّة ، وغيرهم من الغوغاء والعامّة ، وكثر الناس ، وتسامعوا ، وركب بعضهم بعضا ، وتكلّموا في أمر البيعة ، فخرج إليهم عتّاب بن عتّاب « 4 » ، وقيل زرافة « 5 » ، فوعدهم عن أمير المؤمنين المنتصر ، فأسمعوه ، فدخل عليه فأعلمه ، فخرج المنتصر وبين يديه جماعة من المغاربة ، فصاح بهم وقال : خذوهم ! فدفعوهم إلى الأبواب ، فازدحم الناس وركب بعضهم بعضا ، فتفرّقوا وقد مات منهم ستّة أنفس .
--> ( 1 ) . A ( 2 ) . B ( 3 ) . وسمع . Bte . P . C ( 4 ) . غياث بن غياث . A ( 5 ) . زراقه . B . tcnupenis . A